ابن خلكان
414
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بما معه فشخص وإن الغلام لما خرج من بغداد رأى أنه قد أمن في مسيره وكان يقيم في الموضع الذي يستطيبه اليوم واليومين والأكثر والأقل فلحقه رسول أبي أيوب وعرفه فباتا في قرية فقام الرسول إليه فخنقه وطرحه في بئر وأخذ خرجه وخرائط كانت معه وركب دابة له ورجع إلى أبي أيوب فسلم ذلك إليه وشرح له الخبر ففتش أبو أيوب متاعه فإذا المال والعقد فعرفه وإذا كتاب المنصور بخطه إلى أمه فوجم أبو أيوب وندم وعلم أنه قد عجل وأخطأ وأن الخبر لم يكن كما ظن وعزم على الحلف والمكابرة إن عثر على شيء من أمره وأبطأ خبر الغلام واستبطأه في الوقت الذي ضربه له فدعا خادما من ثقاته ورجلا من خاصته وقال لهما استقريا المنازل إلى الموصل منزلا منزلا وقرية قرية وأعطيا صفة الغلام حتى تدخلا ثم اقصدا موضع كذا من الموصل فاسألا عن فلانة ووصف لهما كل ما أراد ففعلا فلما انتهيا إلى الموضع الذي أصيب فيه الغلام أعلما خبره وذكرا الوقت الذي أصيب فيه فإذا التاريخ بعينه ثم مضيا إلى الموصل فسألا عن أمه فوجداها أشد الخلق ولها على ابنها وحاجتها إلى علم خبره فأطلعاها على حاله وأمراها أن تستر نفسها ولم ترد الدنيا بعده فكان المنصور يذكره فيكاد ذكره يصدع قلبه وأجمع أبو جعفر على الإيقاع بأبي أيوب عند ذلك واستصفى أمواله وأموال أهل بيته ثم قتلهم جميعا واباد خضراءهم وكان إذا ذكر ابا أيوب لعنه وسبه وقال ذاك قاتل حبيبي والمورياني بضم الميم وسكون الواو وكسر الراء وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف نون هذه النسبة إلى موريان وهي قرية من قرى الأهواز ذكره ابن نقطة من أعمال خوزستان والخوزي نسبة إلى خوزستان بضم الخاء الموحدة وسكون الواو وكسر الزاي وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف نون وهي بلاد بين البصرة وفارس وقيل إنما قيل له الخوزي لشحه وقيل لأنه كان ينزل الخوز بمكة